أحمد بن أعثم الكوفي
221
الفتوح
إصلاحهم وبقاءهم ، وأكره حربهم وقتالهم ، فاحفظ فيهم وصيتي وسر على بركة الله وعونه . قال : فقال يزيد بن شجرة : اللهم ! إنك تعلم أني لست أعظم مجاهدة من سعى على خليفتك عثمان بن عفان وهتك حرمته ، ولا منابذة من بغى عليه ، اللهم ! فإن كنت قضيت بين هذا الجيش وبين أهل حرمك حربا فاكفني ذلك . قال : وسار يزيد بن شجرة يريد مكة ، وبمكة يومئذ قثم بن العباس بن عبد المطلب من قبل علي بن أبي طالب ، فقام في أهل مكة خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! إنه قد أظلكم جيش من ظلمة أهل الشام الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، يريدون الإلحاد في حرم الله ، فتسالمون أم تحاربون ؟ قال : فسكت الناس ولم يجبه أحد منهم بشيء ، فقال قثم بن العباس : إنكم قد أعلمتموني بما في أنفسكم ، فأنا خارج عنكم إلى بعض هذه الشعاب فأكون هنالك إلى أن يقضي الله بما يحب ويرضى . قال : فقال له شيبة بن عثمان العبدري ( 2 ) - من بني عبد الدار بن قصي : يا هذا ! أنت الأمير ونحن الرعية سامعون لك مطيعون ، فإن قاتلت قاتلنا معك ، وإن كففت كففنا معك ( 3 ) . قال : فقال قثم بن العباس : هيهات يا أهل مكة ! المغرور من غررتموه ، إن الجنود لا تهزم بالوعد ، ولست أرى معك أحدا يدفع ولا يمنع ، فأعتزل عنكم فأكون في بعض هذه الشعاب وأكتب إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، فإن جاءني من المدد ما أقوى به عليهم ناهضتهم ، وإن تكن الأخرى لم أقاتل وصبرت لأمر الله عز وجل . فقال له أبو سعيد الخدري ( 4 ) : أيها الأمير ! إن للحرم حرمة عظيمة ، والقوم إن قدموا لم يجعلوا بالقتال ، فأقم ولا تبرح من مكة ، فإذا وافوك ورأيت قوة عليهم فاعمل برأيك ، وإن لم ترقوه تنحيت من بين أيديهم إلى بعض هذه الشعاب ، فتكون قد أعذرت وقضيت ما عليك .
--> ( 1 ) انظر الكامل لابن الأثير 2 / 427 الغارات للثقفي ص 347 . باختلاف النصوص . ( 2 ) هو شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدري نسبة إلى بني عبد الدار الحجبي نسبة إلى حجابة بيت الله الحرام ، وهم جماعة من بني عبد الدار لهم حجابة الكعبة ومفتاحها . وكان شيبة من مسلمة الفتح . توفي سنة 59 ( الإصابة - تهذيب التهذيب ) . ( 3 ) انظر مقالته في الغارات للثقفي ص 347 . ( 4 ) انظر مقالة أبي سعيد الخدري لقثم في الكامل لابن الأثير 2 / 427 والغارات للثقفي ص 347 .